السيد محمد تقي المدرسي

57

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ونستوحي من قوله سبحانه : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( الأعراف / 29 ) . نستوحي من هذه الآية ؛ ان كل ألوان التمايز الذي ابتدعه البشر ثم نسبوه إلى الدين ، يتلاشى عندما نعود إلى الله سبحانه ، كما انها لم تكن عند بدء خلقتنا من طين . فلا يجوز تقسيم الدين على أساس هذه الألوان ( القومية العشائرية الحزبية ) ، بل علينا ان نقيم وجوهنا ( لله سبحانه ) عند كل مسجد ، ونعبد الله وحده ، ولا نحارب المساجد لأنها لهذه الفرقة أو تلك ، بل نعبد الله وحده دون تمييز بين مسجد ومسجد ، ومنهج ومنهج . والله المستعان . في رحاب الأحاديث 1 / روى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام عن ابائه عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث قال : " انما الأعمال بالنيات ، ولكل امرء ما نوى ، فمن غزى ابتغاء ما عند الله ، فقد وقع أجره على الله عز وجل . ومن غزى يريد عرض الدنيا ، أو نوى عقالًا ، لم يكن له إلّا ما نوى " . « 1 » 2 / وروي عنه صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر عليه السلام أنه قال : " يا أبا ذر ؛ ليكن لك في كل شيء نية ، حتى في النوم والأكل " . « 2 » 3 / وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلّا بنية ، ولا قول وعمل ونية إلّا بإصابة السنة " . « 3 » 4 / وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : " ان الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة " . « 4 »

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 1 / ص 35 / أبواب مقدمة العبادات / الباب 5 / ح 10 . ( 2 ) المصدر / ص 34 / ح 8 . ( 3 ) المصدر / ص 33 / ح 2 . ( 4 ) المصدر / ص 34 / ح 5 .